Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

إلى الاستغفار

undefined 
إلى الاستغفار

                                               بقلم ذ:  أحمد شوقي الممغازلي

 

الله جل وعلا لطيف خبير، غفور رحيم، ودود شكور، قد علم ما في الخلق ‏من ضعف وما هم عليه من قصور ونقص قد يحملهم على ارتكاب ‏الذنوب، واقتراف المعاصي، ففتح لهم سبحانه باب الأمل والرجاء في العفو ‏والمغفرة وأمرهم أن يلجؤوا الى ساحات كرمه وخزائن فضله، فهو ‏سبحانه رحيم بمن رجاه قريب ممن دعاه والخطأ والتقصير مما جبل ‏عليه البشر والسلامة من ذلك مما لا مطمع فيه لأحد.‏

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «العجب لمن يهلك والنجاة معه» قيل له وماهي يا أمير المؤمنين؟ قال: «الاستغفار» نستغفر الله العظيم.  فمن آثار الاستغفار-أن الله يدفع عن الامة ضروباً من النقم ويصرف عنها صنوفاً من البلايا والمحن.فتتنزل الرحمات  قال تعالى {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } بالاستغفار ينال كل ذي فضل فضله.

  قال لي أحدهم: إني أشعر بالخجل الكبير من ربي؛ لكثرة ما يطّلع عليه من ذنبي، وإني لأشعر أحياناً أنني استحي من الله حينما أسبح أو أستغفر، وتقول لي وساوس نفسي: عجباً أيها العاصي، تردِّد بلسانك ما لا ينسجم مع أفعالك.. فماذا أفعل؟.

قلت له: لست أنت الوحيد الذي يخطئ من بين البشر، ولست معصوماً من الخطأ والزلل، وليس معنى وقوعك في الخطأ أنك قد فقدت الضمير الحيَّ والقلب النابض بالحياة، بل إنني أهنئك بهذه النفس اللوَّامة التي تجعلك تشعر بالخجل من ذنبك، والحياء من ربِّك، وأحذِّرك في الوقت نفسه من وساوس الشيطان الذي يحاول أن يملأ قلبك باليأس، وهو يهوِّن عليك قيمة التسبيح والاستغفار.

أنت تسلك الطريق الصحيح للتخلُّص من أعباء عصيانك وآثار خطئك، فالله  سبحانه وتعالى  يحب التوّابين ويحب المتطهّرين، ويشمل بعفوه ومغفرته المستغفرين، فهو الذي نادى عباده الذين أسرفوا على أنفسهم ألاَّ يقنطوا من رحمته، وهو الذي بشر عباده التائبين بقبول التوبة إذا صدقوا وأخلصوا، وهو  سبحانه الذي يعلم بقلوب عباده، وبما تخفيه صدورهم، ولهذا فهو العفو الغفور لكل من لجأ إليه، ودعاه تائباً خاشعاً. ففي الحديث القدسي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي تكرر ذنبه، وفي كل مرة يقف بباب الله سائلا مستغفراً. روى البخاري ومسلم قال صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى قال: أذنب عبد ذنباً فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال الله جل وعلا أذنب عبدي فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب «اعمل ما شئت فقد غفرت لك» وفي رواية «قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء».

إنَّ وقوع الإنسان في المعصية ضعف، ولا يصح لعاقل أن يستسلم لهذا الضعف، بل عليه ان يحاول ويحاول، ويدافع عن نفسه ويصاول، واثقاً بربه، موقناً بقبول التوبة، وحسن العاقبة ما دام هارباً إلى الله راجعاً إليه.

لا تتوقف يا صاحبي عن الذكر والتسبيح والدعاء والاستغفار؛ لأنك بهذا تغسل أدران قلبك، وترفع نفسك إلى الأعلى حتى لا تغرق في لحجج الأهواء.

سُئِلَ سائل عن التسبيح والاستغفار، أيُّهما أفضل للإنسان، فقال كلاماً جميلاً جاء فيه: إذا كان الثوب نظيفاً فإنَّ البخور والورد أنفع له، وإذا كان الثوب دنساً فإنَّ الصابون والماء الحارَّ أنفع له، فالتسبيح بخور الأصفياء، والاستغفار صابون العُصاة.

وأقول: لا يعني كلامه أنَّ العاصي لا يسبح ويذكر ربَّه،

 وإنما يعني أنَّ الإكثار من الاستغفار أنفع له ما دام متلبِّساً بأخطائه، ومعنى ذلك أن الاستغفار يغسل وينظِّف، ونحن بأمسِّ الحاجة إلى غسل نفوسنا، وتنظيف صدورنا في كل حين.

أكْثِر من التسبيح والذكر والدعاء، ورفرف بأجنحة الاستغفار، حلِّق بها في الآفاق الفسيحة المعطَّرة برحمة ربك ومغفرته،

 إياك أن تيأس، أو تقنط، أو تقع في أوحال الاستسلام للأوهام ووساوس الشيطان، وأراجيف النفس الأمَّارة بالسوء.

أذكرك بأن رسولنا عليه الصلاة والسلام أخبرنا في أحاديث كثيرة صحيحة أنَّ الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة من عباده ويعفو عن كثير.

إنَّ للتسبيح والاستغفار لذَّّةً لا توازيها لذَّة من لذائذ الدنيا، وفيهما متعة لا تشبهها متعة، والباب مفتوح للجميع؛ لأن فضل الله عظيم، ولأنه سبحانه وتعالى واسع المغفرة، لو غفر للكائنات كلِّها ما نقص من ملكه شيء.

وإذا كثر الاستغفار في الأمة وصدر عن قلوب مطمئنة دفع الله عنها ضروباً من النقم وصرف عنها صنوفاً من البلايا والمحن {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} بالاستغفار تتنزل الرحمات {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} بالاستغفار يبلغ كل ذي منزل منزلته وينال كل ذي فضل فضله.

وقد جعل الله في التوبة ملاذاً مكيناً وملجأ حصيناً, ومن تدنس بشيء من قذر المعاصي وأوحال الذنوب فليبادر بغسله بماء التوبة وطهور الاستغفار وخير العاصين من يسارع إلى التوبة ويبادر إلى العودة تحثه الخطى وتُسرع به الدموع ويحوطه العمل الصالح.

وتقرب بصالح العمل لديه فما ضاق أمر إلا وجعل الله منه مخرجاً ولا عظم خطب إلا وجعل الله معه فرجاً وفي كتاب الله قوم مذمومون لم يستكينوا عند البلاء ولم يرجعوا إلى ربهم في البأساء قال جل وعلا {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ}.

نسأل الله أن يجعلنا ممن إذا أذنب استغفر, وإذا ابتلي صبر, وإذا أعطي شكر, فإن هؤلاء الثلاثة عنوان السعادة.

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article