Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer la page Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

كيق السبيل الى تطوير الوعظ و الأرشاد

كيف السبيل الى
تطوير الوعظ والإرشاد
                                            أحمد شوقي المغازلي
 في زمان تشعبت فيه بالناس السبل، وتنوعت، وتكاثفت، وبالتالي تعددت المشارب، واختلفت الأذواق، وتباينت العقول بتباين الاتجاهات وتعددها، يصبح لزاماً على الذي يسعى لمخاطبة الناس، وهم على هذه الحالة من التباين، أن لا يكتفي بالمحصول الديني وحده في التصدي لقضايا الناس، بل لابد أن يلم ما أمكن بمختلف التيارات العقلية التي تؤثر في مجتمعه المعاصر، وتصوغ شخصيته، حتى يستطيع أن يتفهم المشاكل في إطارها الصحيح، وحتى يتم التجاوب بينه وبين سامعيه، لأنه بذلك يتحدث بفهم عن المشاكل الملحة التي تهمهم، والتي يريدون عنها الإجابة الشافية خاصة من الوجهة الدينية.
لم يعد الوعظ التقليدي القائم على التخويف والردع بمجد في زمان تطورت فيه مع تطور الحياة وسائل الإعلام، وأصبح هدفها كسب السامعين عن طريق مخاطبة عقولهم، والتأثر على عواطفهم بالإقناع القائم على عرض الحقائق. وقد استدعى كل ذلك أن يكون للإمام أو للموجه الديني دور في الحياة المعاصرة يختلف عن دوره التقليدي، بحيث يصبح عمله امتداداً واعياً للجهد الاجتماعي والتثقيفي الذي ينتظم مجتمعنا وإضافة حقيقية لمحصول الأمة.
إن الدين قوة فاعلة في المجتمع، لأنه الأساس الذي تقوم عليه حياة الأمة، ولكنه نسبة لظروف التخلف والانحطاط التي تردى فيها العالم الإسلامي لقرون طويلة، قد اضمحل تأثيره على حياة الناس، لأن مخلفات القرون قد تكاثفت حتى حجبت روح الدين عن قلوب الناس وعقولهم، فلم يعودوا يرون منه غير شكلياته ومظاهره الخارجية. وكان من أثر ذلك أن ظللنا نندفع في حياتنا بحكم العادة، ونتمسك بشعائر الدين بطريقة آلية لا حياة فيها. فنحن رغم هذه المساجد الكثيرة، ورغم المظاهر الدينية التي تزحم حياتنا، إلا أننا لا نجد لها أثراً كبيراً على سلوكنا الخاص والعام، لأن حياتنا فقدت القدرة على الحركة الذاتية، وانطفأت فيها روح الاجتهاد والفكر، فحدث الانفصام في شخصياتنا، فما تؤمن به من دين، وما نقوم به من عبادة، منفصل عما نفعله في واقع حياتنا. هذه الازدواجية في شخصيتنا وحياتنا هي سر انحطاطنا وتخلفنا، ولذلك لابد من توحيد الشخصية وتكاملها، بحيث يصبح الفكر والإيمان صورة من العمل، ويصبح العمل صورة للفكر والإيمان، وبذلك وحده يتحرك المجتمع، ويحدث التقدم. ولا يتم ذلك إلا بالتوعية الرشيدة، وإثارة الهمم، والتركيز على أهمية الدين الصحيح كعنصر خلاق في النهضة الاجتماعية، لأنه يربط العبادة بالعمل.
إن مجتمعنا يعاني من الأمية الدينية، وبدل أن نضيع الوقت والمال في الوعظ المتكرر، علينا أن نصرف الجهد لتثقيف الناس وتعليمهم قيم دينهم الخيرة التي تهدف إلى صلاح الدنيا والدين، والتي ترمي إلى خلق المواطن الصالح الذي يعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً ويعمل لآخرته كأنه يموت غداً. المواطن الذي يقرن الدين بالدنيا، ويعلم أن هدف الدين هو صلاح الدنيا لأن القرآن يقرن بين كل عبادة وبين العمل الصالح، وما العمل الصالح الذي يجعله القرآن غاية الغايات إلا تسخير جهود الأفراد لصالح المجموعة. لقد طالما اقتصر عمل المساجد والناشط الديني عامة على شكليات العبادات، دون تهيئة العقول والأرواح للنفاذ إلى ما وراء العبادات من عواطف وأحاسيس تحرك وجدان الرجل المؤمن، وتدفعه للعمل انطلاقاً من هذه العبادات. إن ما وراء الصلوات حياة نقية تحكمها الفضيلة والبعد عن الفحشاء والمنكر، وهذا هو هدف الصلاة، لا الحركات الآلية التي يؤديها المصلي، فإن الله غني عن كل صلاة، وإنما فرضها على عباده ليصلوا عن طريقها إلى ما يصلح دنياهم وآخرتهم. وهكذا الشأن في كل العبادات.
إن مهمة المساجد ومهمة القائمين على أمور الدين جميعاً أن يصلوا بين الدين والدنيا، وأن يعلموا أن غاية الدين ليست إعداد الناس للآخرة فحسب، بل إعدادهم للدنيا، بحيث يصبحون جديرين بثواب الآخرة، فإن الآخرة لا تكون إلا بالدنيا إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وعلى هذا الأساس يمكن للدين الحق أن يكون حقلاً خصباً لتنمية المواهب، وتشذيب النفوس، وتوجيه الطاقات للخير والإحسان، ومعالجة كافة القضايا العصرية بعقل متفتح وروح شجاعة. وخطتنا أن نعد الأئمة والمرشدين والموجهين الذين يستطيعون نقل هذه الروح إلى عقول المواطنين وأرواحهم. واجب هؤلاء الرجال أن يسعوا إلى إزالة ما علق بروح الدين من شوائب، وأن يجلوا الصدأ الذي ران على قلوب الناس بفعل التخلف، وأن يفجروا في نفوسهم طاقات الدين الخيرة التي هي كامنة في نفوسنا جميعاً، وأن يسخروها لخدمة غايات مجتمعنا الجديد. فإن التقدم الاجتماعي الحقيقي لا يكتمل إلا إذا شعر الناس بأنه نابع من ضمائرهم، متجاوب مع أهدافهم، والتي هي تعبير عن شخصياتهم. ومتى تم هذا الربط بين قيم الناس ومشاعرهم، وبين العمل الاجتماعي، حدثت المعجزات، وهذا هو الهدف من وراء قولنا إن  وسطيتنا معاصرة نابعة من تراثنا وشخصيتنا.
 
 
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cette page
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :