Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer la page Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

القبض 2

.حديث سهل بن سعد
روى البخاري عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» قال أبو حازم: لا أعلمه إلاّ يَنمي ذلك إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .قال إسماعيل: يُنمى ذلك ولم يقل يَنمي.
والرواية متكفّلة لبيان كيفية القبض إلاّ أنّ الكلام في دلالته بعد تسليم سنده. ولا يدل عليه بوجهين:
أوّلاً: لو كان النبي الأكرم هو الآمر بالقبض فما معنى قوله: «كان الناس يؤمرون»؟ أوَما كان الصحيح عندئذ أن يقول: كان النبي يأمر؟ أوليس هذا دليلاً على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبي الأكرم حيث إنّ الخلفاء وأُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع؟ ولأجله عقد البخاري بعده باباً باسم باب الخشوع. قال ابن حجر: الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل، وهو أمنع عن العبث وأقرب إلى الخشوع، كان البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع.
وبعبارة أُخرى: انّ الأمر بالقبض دليل على أنّ الناس كانوا يصلّون على وجه السدْل في عصر النبي وشيئاً بعد عصره، ثمّ حدثت الفكرة فأمروا الناس به.
وثانياً: أنّ في ذيل السند ما يؤيد أنّه كان من عمل الآمرين، لا الرسول الأكرم نفسه حيث
قال إسماعيل: «لا أعلمه إلاّ ينمى ذلك إلى النبي» بناءً على قراءة الفعل بصيغة المجهول.
ومعناه أنّه لا يعلم كونه أمراً مسنوناً في الصلاة غير أنَّه يُعزى وينسب إلى النبي، فيكون ما يرويه سهل به سعد مرفوعاً.
قال ابن حجر: ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: ينميه، فمراده: يرفع ذلك إلى النبي.
هذا كلّه إذا قرأناه بصيغة المجهول، وأمّا إذا قرأناه بصيغة المعلوم، فمعناه أنّ سهلاً ينسب ذلك إلى النبي، فعلى فرض صحّة القراءة وخروجه بذلك من الإرسال والرفع، يكون قوله: «لا أعلمه إلاّ ...» معرباً عن ضعف العزو والنسبة، وأنّه سمعه عن رجل آخر ولم يسم.
قال ابن حجر في «فتح الباري»: هذا حديث تكلّم في رفعه، فقال الداني: هذا معلول لأنّه ظن من أبي حازم، وقيل بأنّه لو كان مرفوعاً لما احتاج إلى قوله: «لا أعلمه».
روى مسلم، عن وائل بن حجر: أنّه رأى النبي رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّـر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلمّـا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبّـر فركع ...
والاحتجاج بالحديث احتجاج بالفعل، ولا يحتج به
وفي سند الحديث «همام» ولو كان المقصود، هو همام بن يحيى فقد قال ابن عمار فيه: كان يحيى القطّان لا يعبأ بـ «همام» وقال عمر بن شيبة: حدثنا عفان قال: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه. وقال أبو حاتم: ثقة في حفظه. لاحظ هدى الساري: 1/449.
وفيه أيضاً:محمد بن جحادة، وقد أشار النووي في شرحه على صحيح مسلم وقال فيه محمد بن جحادة وسكت.
إلاّ أن يعلم وجهه، وهو بعدُ غير معلوم، لأنّ ظاهر الحديث أنّ النبي جمع أطراف ثوبهِ فغطّى صدره به، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وهل فعل ذلك لأجل كونه أمراً مسنوناً في الصلاة، أو فعله لئلاّ يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويتّقي به ـ نفسه ـ عن البرد؟ والفعل أمر مجهول العنوان، فلا يكون حجّة إلاّ إذا علم أنّه فعله بما انّه فعل مسنون في الصلاة.
وهناك احتمال آخر وهو انّ عمل الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان للتحرز عن سدل الثوب في الصلاة.
أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللّه عن السدل في الصلاة . قال في اللسان: السدل هو اسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل، وقد رويت الكراهة فيه عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
إنّ النبيّ الأكرم صلّـى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات، فلو كان ذلك ثابتاً من النبي لكثر النقل وذاع، ولما انحصر نقله بوائل بن حجر، مع ما في نقله من الاحتمالين.
الصورة الثانية للحديث:
أخرج النسائي والبيهقي في سننهما بسندين مختلفين عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول اللّه إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله.
وفي لفظ البيهقي: إذا قام إلى الصلاة قبض على شماله بيمينه، ورأيت علقمة يفعله.
والاستدلال بالحديث رهن صحّة السند وتمامية الدلالة.
أمّا السند فالشيخان وإن نقلاه بسندين مختلفين لكنّهما يشتركان في وجود عبد اللّه في كلا السندين، وفي سنن النسائي: «أنبأنا عبد اللّه»، وفي سنن البيهقي:«أنبأنا عبد اللّه بن جعفر»، والمراد هو عبد اللّه بن جعفر بن نجيح السعدي، وكفى في ضعفه ما نقله عبد اللّه ابن الإمام أحمد عن أبيه: كان وكيع إذا أتى على حديثه جزّ عليه، وقال في موضع آخر ينقل عن أبيه عن مشايخه انّه قال: ما كنت أكتب من حديثه شيئاً بعد أن تبيّن أمره.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم: سأل يزيد بن هارون عنه، فقال: لا تسألوا عن أشياء.   وقال عمرو بن علي: ضعيف.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً، يحدث عن الثقات بالمناكير. إلى أن قال:وقال النسائي: متروك الحديث.وقال مرة: ليس بثقة. تهذيب التهذيب:5/174 برقم 298.
وأمّا الدلالة: فلأنّه من المحتمل انّ الحديث هو صورة أُخرى من الحديث الأوّل، والفرق هو انّ الحديث الأوّل اشتمل على زيادة دونه، حيث جاء في الصورة الأُولى التحف بثوبه ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى وقد مرّ انّ ظاهر الحديث انّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ جمع أطراف ثوبه فغطى به صدره ووضع يده اليمنى على اليسرى لئلا يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويقي به نفسه البرد، وبما انّ الفعل مجهول العنوان لا يحتج به مالم يعرف وجهه.
على أنّ في نفس الحديث شهادة على أنّ القبض لم يكن رائجاً في الصدر الأوّل، وذلك لأنّه جاء في الحديث: «رأيت علقمة يفعله» فلو كان القبض أمراً رائجاً بين الصحابة والتابعين لما كان وجه لنسبة هذا الفعل الرائج إلى علقمة راوي الحديث عن وائل، وهذا يدلّ على أنّه كان أمراً غير رائج ولذلك نقله علقمة.
الصورة الثالثة للحديث:
أخرج النسائي بسنده عن وائل بن حجر انّه قال: قلت : لا ... إلى صلاة رسول اللّه كيف يصلّي ونظرت إليه، فقام فكبر ورفع يديه حتّى حاذتا أُذنيه، ثمّ وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد. وأخرجه أيضاً البيهقي في سننه بنفس اللفظ.
والاحتجاج بالرواية رهن صحّة السند والدلالة.
أمّا سند النسائي فهو مشتمل على عاصم بن كليب الكوفي، وقد ذكر ابن حجر انّه سئل ابن شهاب عن مذهب كليب وانّه كان مرجئاً، قال: لا أدري، ولكن قال شريك بن عبد اللّه النخعي انّه كان مرجئاً. وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد.
 وأمّا سند البيهقي فهو مشتمل على عبد اللّه بن رجاء، فنقل ابن حجر عن ابن معين انّه قال: كان كثير التصحيف، وليس به بأس.
وقال عمرو بن عدي، صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة، وتوفّي عام 219هـ أو 220هـ، وليس المراد منه عبد اللّه بن رجاء المكي الذي يروي عن الإمام جعفر الصادق ـ عليه السَّلام ـ وغيره.
ولو افترض انّ المراد هو عبد اللّه بن رجاء المكي فهو ليس أيضاً سالماً عن النقد، نقل ابن حجر عن الساجي انّه قال عنده مناكير.
واختلف أحمد ويحيى فيه، قال أحمد: زعموا انّ كتبه ذهبت فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير وما سمعت منه إلا حديثين، وحكى نحوه العقيلي عن أحمد.
وأمّا الدلالة فلا شكّ انّه أوضح دلالة من الصورتين الأُوليين، ويحتمل فيه أيضاً أن يكون نفس الرواية الأُولى غير انّه نقل على وجوه مختلفة وجاء الاختلاف من الرواة وحيث إنّه يحتمل أن يكون نفس الصورة الأُولى، فقد عرفت أنّ فعل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يحتمل وجهين ومعه لا يحتج به.
إلى هنا تمّت دراسة الحديثين: الأوّل: حديث سهل الساعدي.
الثاني: حديث وائل بن حجر بصوره الثلاث.
وقد عرفت قصور دلالتهما مع وجود الضعف في أسناد حديث وائل بن حجر، بقي حديث ثالث يستدلّ به على القبض.
3. حديث عبداللّه بن مسعود
أخرج النسائي عن الحجاج بن أبي زينب قال:سمعت أبا عثمان يحدّث عن ابن مسعود قال: رآني النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي
وأخرجه البيهقي بنفس اللفظ لكن بسند آخر.
والاستدلال بالحديث رهن صحّة السند والدلالة.
أمّا الأوّل فكلا السندين يشتملان على الحجاج بن أبي زينب السلمي الذي قال في حقّه أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ضعيف الحديث.وقال ابن معين : ليس به بأس.
وقال الحسن بن شجاع البلخي عن علي بن المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف.وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن علي: أرجو انّه لابأس به فيما يرويه. ثمّ قال: قال الدارقطني: ليس بالقوي ولا الحافظ إلى غير ذلك من الكلمات.
وأمّا الدلالة فيلاحظ انّ عبد اللّه بن مسعود كان من السابقين إلى الإسلام وقد أسلم في أوائل البعثة، وقد لاقى ما لاقى من قريش لأجل إيمانه بالنبي والإسلام، فمثل هذا لا يمكن أن يجهل بكيفية القبض ـ على فرض كونه سنّة ـ فيضع شماله على يمينه.
أحاديث ضعاف لا يحتجُّ بها
ما ذكرناه من الأحاديث هو العمدة في الاستدلال على قبض اليمنى باليسرى، وقد عرفت حالها وعدم قيامها بإثبات المطلوب.
وهناك أحاديث وآثار رويت في غضون الكتب جمعها البيهقي في سننه، ولا يصحّ واحد منها لضعفها سنداً ودلالة، ونحن لأجل إكمال حلقة البحث نسرد تلك الأحاديث ونناقشها سنداً ودلالة حتى يقف القارئ على مواطن الخلل.
1. حديث هُلْب
أخرج الترمذي عن قتيبة عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هُلْب، عن أبيه : قال:
كان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يؤمُّنا فيأخذ شماله بيمينه.
ورواه البيهقي بلفظ آخر وهو: رأيت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ واضعاً يمينه على شماله في الصلاة. يلاحظ عليه: أنّ السند ضعيف كالدلالة .أمّا السند، فإليك ترجمة راويين منه.
قبيصة بن هُلب قال الذهبي: قال العجلي: ثقة، وذكره ابن حِبّان في الثقات.
وقال ابن المديني: مجهول. وقال ابن حجر: مجهول لم يرو عنه غير سماك .
وقال النسائي: مجهول.. سنن الترمذي:2/32، برقم 252.
قال الذهبي: صدوق، صالح. روى ابن المبارك عن سفيان انّه ضعيف.
قال جرير الضبّي: أتيت سماكاً فرأيته يبول قائماً فرجعت ولم أسأله، فقلت: خرف.
وروي أحمد بن أبي مريم عن يحيى: سماك ثقة، كان شعبة يضعّفه.
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cette page
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :