Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer la page Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

لا تكن سلبياً..ولا مستسلماً

لا تكن سلبياً..ولا مستسلماً
بقلم    أحمد شوقي المغازلي
 
لكل إنسان في هذه الحياة دور يجب أن يضطلع به، مهما اتسعت أو ضاقت رقعة ذلك الدور، ويختلف دور الفرد عن غيره حسب إمكاناته، وقدراته، والمجال الذي يعمل فيه أو يفهمه أو يتخصص فيه، وسنة الله اقتضت أن يتفاعل الإنسان مع محيطه، ويتبادل الناس المعارف والمنافع والثقافات والأفكار مثلما يتبادلون البضائع.
هذا التفاعل والتبادل والتعاطي مع الآخرين يجعل الإنسان أمام أحد أمرين، إما مؤثراً وإما متأثراً، وفي كلا الحالتين على المسلم أن يعجب ويدرك أين موقعه من معادلة التفاعل، وكيف يكون تفاعله؟ ومن أي مرتكز ينطلق في هذا المضمار؟
الشباب هم الفئة المعنية بشكل أكبر بالتوقف عند هذه الإشارة لأنهم عصب المجتمع، وجيله الصاعد، والمأمول، والسواعد التي ستبني المستقبل.. أخاطب الشاب في هذه العجالة قبل أن أخاطب الكبار.. يجب أن يكون الفرد مؤثراً بشكل إيجابي أو حتى متأثراً إيجابياً، ولا يكون مستسلماً لكل الأمور التي تواجه حياته أو التي تشكل جزءاً من عالمه، بحيث ألا يكون تأثيره سلبياً على الآخر، أو تأثره بالجوانب السلبية في حياة الآخرين من سلوك ومظاهر وعادات وغيرها.
وفي هذا الصدد يضع لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاعدة مهمة، إذ يقول: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُل خير)؛ لأن المؤمن قوي الإيمان ويكون صلباً مستعصياً في وجه الغزو الفكري والثقافي وفي وجه العواصف التي تستهدف أخلاق المجتمع، وعاداته وتقاليده، والمؤمن القوي هو الذي يتصدى للباطل أياً كان نوعه، ولا ينهار أمامه وكذلك لا يكون متأثراً سلبياً لأي شيء بل يقاومه.
ونحن أقوياء بعقيدتنا، وتراثنا، ولغتنا، وتقاليدنا النابعة من صميم الدين.. ولا يمكن أن نتأثر سلبياً بالعواصف والزوابع التي تحاول اقتلاع ثقافتنا.. بل لا نقلد غيرنا.. ويجب أن يقلدنا الآخرون.. وهذا هو التأثير الإيجابي، طالما أننا نحمل ثقافة نظيفة مفيدة تصلح لكل البشرية. يجب أن نجعل الآخرين يتأثرون بها، ولا نتأثر نحن بما يحملون من قيم قد تتصادم مع جذورنا التي تقوي بقاءنا كأمة (وسطا).
ومن الأدلة على أن المؤمن يجب أن تكون لديه المناعة ضد التأثر بالسلبيات، والاستقلالية في الرأي والتفكير قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا يكون أحدكم إمّعة أساءت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس فأحسنوا، وإن أساؤوا اجتنبوا إساءتهم أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وفي زماننا هذا كثر تداول الثقافات، والموضة، والعادات الدخيلة على المجتمعات الأصيلة والمحافظة، فنجد كثيراً من الشباب ينجرفون وراء تقليد تلك (التقليعات) دون أية دراية بمغزاها وأبعادها، ومراميها، لذلك يجب أن يتحصن الشباب بثقافة واسعة، ومفاهيم تربوية دينية وطنية تراثية تقيهم شر الوقوع في فخ التقليد، والتأثر السلبي، والاستسلام للاستلاب الفكري والثقافي الذي يكون داخل البيوت من حيث ندري، ولا ندري، جلبناه بأيدينا، عبر الفضائيات، وعبر الإنترنت، لكننا لم نتحصن، ونحصن الأجيال ضده.
وخير مناعة ضد فيروسات الاستلاب والغزو الثقافي، هي الاستقلالية في الإرادة والرأي، وعدم التبعية العمياء، أو الاستسلام للآراء والإفرازات السلبية دون مقاومة، ومحاولة التأثير بها على الآخر بما فيه الخير، وما يكون إيجابياً للجميع.
فليكن لك كيانك، وشخصيتك، وإرادتك وفكرك الذاتي ولا تكن سلبيا و لا مستسلما و لا تبعا للآخر، بل تفاعل معه وفق قواسم مشتركة تغني المعاني والأهداف الإيجابية للمجتمع، وإلا أصبحت عقول شبابنا سلالاً لمهملات الآخرين!!
 
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cette page
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :