الذكر : فوائده وأنواعه
بقلم ذ أحمد شوقي المغازلي
ان ذكر الله سبحانه وتعالى، ودعاءه وحده، والالتجاء اليه في السراء والضراء من افضل القرب، واعظم الاعمال منزلة عند الله، جاءت بذلك النصوص من كتاب الله ،-سبحانه وتعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حاثة الناس على مداومة ذكر الله، ودعائه قال الله تعالى: ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة واصيلاً ، وقال سبحانه: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ,
ان الله سبحانه وتعالى قد اوضح للغافلين عن ذكره، المتبعين لهواهم، ان امرهم ضائع، وهم في خسران وهلاك، فالغفلة عن ذكر الله، واتباع الهوى يطمسان نور القلب - والعياذ بالله-، قال سبحانه وتعالى: ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا ,
ان مجالس الغفلة واللهو هي مجالس الشياطين، اما مجالس الذكر فهي مجالس الملائكة، حيث يباهي الله -سبحانه وتعالى- بالذاكرين ملائكته، وحيث تلتمس ملائكته اهل الذكر فتحفهم بأجنحتها، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابو هريرة وابو سعيد - رضي الله عنهما-: لا يقعد قوم في مجلس يذكرون الله الا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده ,
و من فوائد الذكر العظيمة :
ان الانسان لا يحرز نفسه من
عدوه - ابليس واعوانه- الا بالذكر،
ولا يدخل عليه العدو الا من باب الغفلة،
ومنها ان ذكر الله ،-سبحانه وتعالى- يطرد الشيطان،
ويرضي الرحمن،
ويزيل الهم،
ويجلب الفرح،
ويقوي القلب والبدن، ويحييهما،
وينور الوجه والقلب،
ويجلب الرزق،
ويكسو الذاكر المهابة،
ويورثه محبة الله التي هي روح الاسلام،
ويورثه مراقبة ربه،
والانابة اليه،
والقرب منه،
ومعرفته حق المعرفة،
ويورثه الهيبة لله، وذكر الله له،
ومعرفته له وقت شدته،
ويزيل الوحشة بينه وبين ربه,
ومن فوائد ذكر الله تعالى ايضاً
ان ذكر الله يحط الخطايا، ويذهبها،
وينجي من عذاب الله،
وهو سبب لتنزل السكينة، وغشيان الرحمة،
ولأن الملائكة تحف بالذاكر،
ولانشغال اللسان عن الكلام فيما حرم الله،
وهو من اسباب رحمة الله للعبد، وقبول دعائه، حينما يتقدم الثناء على الدعاء، فيعيطه الله افضل ما يعطي السائلين،
والمداومة على الذكر امان من نسيان العبد لربه,
ان الذكر هو ايسر العبادات، وهو من اجلها وافضلها، يفعله العبد، وهو في فراشه، وفي سوقه، وطريقه، وفي حال صحته وسقمه، قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل احيانه ، كما ان الذكر هو نور للذاكر في الدنيا، وفي قبره، وفي معاده، وعلى حسب قوة ايمان العبد، ونوره في قلبه، تكون اعماله واقواله,
و الذكر نوعان:
الاول: ذكر اسماء الله وصفاته، والثناء عليه- سبحانه وتعالى- وتنزيهه عما لا يليق به، سواء اكان ذلك انشاء من الذاكر بالثناء عليه سبحانه وتعالى بها، ام اخباراً
منه عن الله بما اثنى به على نفسه، وبما اثنى به عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل، والنوع
الثاني: ذكر امره ونهيه واحكامه، سواء أكان ذلك اخباراً عنه- سبحانه وتعالى- بما امر به، او نهى عنه، ام امتثالاً من العبد لاوامر ربه
ونواهيه,
ان هناك تفاضلاً في الاعمال عند الله تعالى، ويكون ذلك بتفاضل ما في القلوب من الايمان
والاخلاص والمحبة، وبمقدار التقيد بما شرع الله في كتابه، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذا ما توفر كل ذلك قبل الله العمل، وكفر به الذنوب تكفيراً كاملاً، واذا نقص شيء من ذلك، نقص التكفير
بحسبه، فان قراءة القرآن الكريم افضل من الذكر، لاشتماله على الذكر والدعاء، ولما في قراءته، وتدبره، والعمل به من الثواب الجزيل، كما ان
الذكر افضل من الدعاء، لان الذكر ثناء على الله سبحانه وتعالى باسمائه وصفاته والائه، والدعاء سؤال العبد حاجته.
ولما كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء، وجامعة لاجزاء العبودية على اتم الوجوه، كانت افضل من كل من القراءة
والذكر
والدعاء بمفرده، لجمعها ذلك كله من عبودية سائر الاعضاء.
اللهم إن استغفاري مع إصراري للؤم
وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لعجز
فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني
وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك!
يا من إذا وعد وفى
وإذا أوعد عفا
أدخل عظيم جرمي
في عظيم عفوك
يا أرحم
الراحمين.