إلهي
جلت ذاتك عن أن تدركها أبصارنا
وجلت أفعالك عن أن تدرك تمام حكمتها أفهامنا
وجلت الوهيتك عن أن تقوم بحقها عبادتنا
وجلت نعمتك عن أن نقوم بشكرها جوارحنا ،
وجلت عظمتك عن أن تخشع لها حق الخشوع قلوبنا وجلت رحمتك عن أن تستوجبها بقليل أعمالنا
نعوذ بك منك
ونفر منك إليك
لا نحصي ثناء عليك
أنت كما أثنيت على نفسك
وأخيراً أخي قف وقوف الخاضعين واستجلب الدموع
أتيت ذنوباً فسترت ، وكم جنيت جنايات فنظرت مني اللطف والكرم و غفرت
إلهي :
قصدك عبد روحه لديك
وقيادته بيديك
واشتياقه إليك
وحسراته عليك
ليله أرق
ونهاره قلق
وأحشاؤه تحترق ودموعه تستبق شوقاً إلى رؤيتك
وحنيناً إلى لقائك
ليس له راحة دونك
ولا أمل غيرك
إلهي :
وعزتك ما عصيناك اجتراء على مقامك
ولا استحلالاً لحرامك
ولكن غلبتنا أنفسنا
وطمعنا في واسع غفرانك!!
فلئن طاردنا شبح المعصية،
لنلوذن بعظيم جنابك
ولئن استحكمت حولنا حلقات الإثم
لنفكنها بصادق وعدك في كتابك
ولئن أغرى الشيطان نفوسنا باللذة حين عصيناك
فليغرين الإيمان قلوبنا بما للتائبين من فسيح جناتك !!
إلهي :
لولا ما جهلت من أمري ، ما شكوت عثراتي ،
ولولا ما ذكرت من الإفراط ما سحت عبراتي ،
إلهي
فامحُ مثبتات العثرات بمرسلات العبرات
وهب كثير السيئات لقليل الحسنات!!
إلهي
إن كنت لا ترحم المجتهد في طاعتك
، فإلى أين يلتجئ المخطئون؟!!
وإن كنت لا تكرم إلا أهل الإحسان
فماذا يصنع المسيئون؟!!
وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون،
فكيف يستغيث المذنبون؟!!
إلهي :
لو حسبتنا على خطوات النفوس لحشرتنا مع الأشرار!!
ولو حسبتنا على تقصيرنا في حقك، لحشرتنا مع أهل النار!!
ولو حسبتنا على نسياننا لآلائك ، لما أمددتنا بجزيل نعمتك!!
ولو حسبتنا على تبرمنا (أي تسخطنا) بقضائك، لما حشرتنا مع المؤمنين!!
ولو حسبتنا على استبطاء رزقك ، لما كنا من المتوكلين!!
ولو وكلتنا إلى أنفسنا، لكنا من الهالكين
إلهي:
فعاملنا بما أنت أهله
إلهي:
إن طردتني عن بابك فإلى باب من ألتجئ
وان قطعتني عن خدمتك فخدمة مني ارتجي؟!!
إلهي
: إن عذبتني فإني مستحق العذاب والنقم ،
وإن عفوت عني فأنت أهل الجود والكرم،
ياسيدي :
لك أخلص العارفون ،
وبفضلك نجا الصالحون ،
وبرحمتك أناب المقصرون،
يا جميل العفو
أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك،
وإن لم أكن أهلاً لذلك
فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة!!