Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

السّير في خطّ الفلاح: خيرٌ للإنسان في الدّنيا والآخرة

السّير في خطّ الفلاح: خيرٌ للإنسان في الدّنيا والآخرة

 تنطلق في كل أذان وإقامة كلمة: "حيّ على الفلاح". هذه الكلمة التي تمثل خطاب الإنسان لنفسه: أيها الإنسان، يا عبد الله، أقبل على ما فيه فلاح نفسك في علاقتك بالله، وفي علاقتك بنفسك وبالإنسان الآخر، وفي علاقتك بالحياة. كن الإنسان الذي ينظر إلى داخل نفسه ليربّيها وينمّيها ويقوّيها على تحقيق كلّ النجاحات الفكرية، حتى لا ينتج عقلك إلا ما ينفع الناس، وحتى لا تأخذ من العلم إلا ما يحقِّق للحياة قوَّتها ونموّها وسلامها وعزتها، واعمل على تربية قلبك في كل خفقاته ونبضاته، بحيث لا يتحرك في الحبّ إلا لمن يحبّه الله، ولمن يحبّ الناس ويحبّ للحياة أن تكبر وتقوى.

وطلب الفلاح يكون في كل نشاط الإنسان؛ في كل كلماته فلا يقول إلا حقاً وخيراً، وفي كل أعماله فلا يتحرك إلاّ بالخير والحق. وقبل ذلك وبعده، لا بد للإنسان من أن يطلب الفلاح في علاقته بالله تعالى، فتكون هذه العلاقة علاقة العبد الخاشع لربه والمنفتح على مواقع رضاه، والسائر في خط التقوى، والمبتعد عن كل اللغو، والمنفتح على حالة العطاء، والمتحرك في شهواته الجنسية بمنع نفسه عن كل محرّم، كالزنا واللواط والسحاق، وكل ما حرّمه الله من شهوات، ليقتصر على العلاقة الزوجية فلا يتجاوزها إلى غيرها.سمات المفلحين

وقد ورد في القرآن الكريم حديث متكرر ومتنوّع عن الفلاح، ففي سورة "المؤمنون"، يقول تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ـ هؤلاء الذين عاشوا الإيمان بالله في عقولهم، فأصبحوا في حركة العقل ينطلقون من الإيمان به في وحدانيته وربوبيته وألوهيته والعبودية لـه، وفي هيمنته على الأمر كله، وفي قاهريته وجبروته ورحمته، وفي كل ما يتصف به من صفات الكمال والجلال ـ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ـ الذين يتمثّلون، عندما يصلّون، عظمة الله في كل معاني العظمة، ونعمة الله في كل امتداد النعمة، ما يجعلهم يشعرون أن وجودهم مرتبط بوجوده، وأن حياتهم خاضعة في أسرارها لإرادته، فيخشعون في صلاتهم ـ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ـ فهم لا يتكلمون ولا يستمعون إلا لما ينفعهم وينفع الناس ـ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ـ فهم يعتقدون أن كل ما أعطاهم الله تعالى هو نعمة منه، وعليهم تالياً أن يزكّوا أموالهم، وذلك بأن يقدّموا بعضها للفقراء والمساكين وفي سبيل الله، وأن يعيشوا العطاء كما عاشه أهل البيت(ع) لوجه الله ـ والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ـ فهم لا يتحركون في شهواتهم الجنسية إلا بما أحلّه الله تعالى ـ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ـ من أخذ بأسباب الفاحشة ـ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ـ المنحرفون ـ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ـ فمن أسباب الفلاح أن يراعي الإنسان الأمانة، سواء كانت أمانة السر والعمل والمال، أو أمانة الوطن والأمة، وعلى الإنسان أن يراعي عهده ـ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ـ فلا يهملونها ولا يؤدّونها خارج نطاق أوقاتها، ويحافظون على كل شروطها، هؤلاء إذا فعلوا ذلك، فما هي جائزتهم عند الله؟ ـ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ـ ماذا يرثون؟ المال؟ إن المال يتركونه وراءهم في الدنيا ـ اللَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون:1-11)، وأية وراثة أعظم من هذه الوراثة، {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين:26).

ونقرأ في آية أخرى حديث الله عن فلاح النفس: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ـ من طهّرها ونمّاها وفتح كل آفاقها وأوضاعها على التقوى والخير ـ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} ، من أبعدها عما ينجيها ويربطها بالله. ونقرأ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (الأعلى:14-15). ونجد أن الله تعالى يقودنا إلى التوبة باعتبار أنها وسيلة من وسائل الفلاح: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31)، ونقرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وجاء عن الإمام عليّ(ع): «من غلب عقله هواه أفلح»، فالإنسان يعيش في داخل شخصيته بعقل يتحرك ليحدّد له ما هو الحسن وما هو القبيح، وهوى يندفع به باتجاه شهواته، وعليه أن يسعى في سبيل أن يغلب عقله هواه، وبذلك يكون مفلحاً. وعن رسول الله(ص) فيما ينسب إليه من حديث: «قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليماً، ولسانه صادقاً، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وأذنه مستمعة، وعينه ناظرة».

حزب الله هم المفلحون

ويبيّن الله تعالى أن هناك فريقين: حزب الشيطان، وهم الذين يتبعون الشيطان في كل خطواته، وحزب الله، وهم الذين يتبعون الله في كل شرائعه وتعاليمه: {أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة:22). ويؤكد الله تعالى أن من الفلاح أن يحارب الإنسان البخل في نفسه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (التغابن:16).

أما الذين يبتعدون عن خط الفلاح، فهؤلاء الذين لا يفلحون، فمن هم؟ يقول تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ـ الذين ينسبون إلى الله ما لم يقله من آية أو حكم شرعي، أو يكذّبون بآيات الله ـ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (الأنعام:21)، ويقول تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (المؤمنون:117). ويقول رسول الله(ص): «إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يغلب خيره شرّه، قبّل الشيطان بين عينيه، وقال: هذا وجه لا يفلح».فإذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زادت، حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً».

فإذا سمعتم كلمة: "حيّ على الفلاح"، تفكروا كيف تركزون حياتكم وأعمالكم وأقوالكم على خط الفلاح لتحصلوا على خير الدنيا والآخرة، {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين:26).

عباد الله... اتقوا الله، وواجهوا الموقف من موقع واحد؛ موقع الأمة التي تؤكد وجودها في خطوط قوتها وحريتها وعزتها وكرامتها ومواجهتها للاستكبار كله والكفر كله، فإن الله يريد للأمة كلها أن تقاتل صفاً واحداً كالبنيان المرصوص. فماذا لدينا من خلال واقع التحديات للأمة كلها، من خلال حركة المستكبرين الذين يبغون في الأرض بغير الحق، والذين يظلمون الناس في كل أمورهم وقضاياهم، لنواجههم بكل إيماننا، وكل وسائل القوة التي أعطانا الله إياها.

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article