حوار صحفي مع
فضيلة الدكتور عز الدين المعيار
رئيس المجلس العلمي المحلي بمراكش
بقلم ذ أحمد شوقي المغازلي
لا يخفى على أحد أن المجلس العلمي المحلي بمراكش و على رأسه فضيلة الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي يسعى جاهدا لأداء الدور المنوط له في رعاية الشأن الديني في المجتمع .
و هذا الدور الحيوي للمجلس يتطلب منه قدرا كبيرا من التعامل المتزن في مسابقة الزمن لصياغة رؤية عملية بالمنهج العلمي للكلمة في تخطيط البرامج و المشاريع و الطموحات المستقبلية .
و حول دور المجلس في رعاية الشأن الديني كان لنا هذا الحوار مع فضيلة الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي و ذلك للتعرف عن قرب على سيرته الذاتية ،و خبرته الأكاديمية ،ومؤلفاته ،وبحوثه و دراساته.
يعتبر الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي من مواليد 1952 أبن رجل قضاء و منزل علم ، القادم في سن مبكر من وارزازات إلى مراكش من فرسان الكلمة بلا نقاش، فهو كاتب ومفكر من الطراز الأول ومثقف لامع، فهو مع ما وهبه الله من العلم والثقافة يأسرك بطيب أخلاقه وكريم سجاياه انه ذلك الإنسان البسيط الذي يحرجك بجم تواضعه وطيب سيرته، وله حضور طيب في أغلب مناسباتنا الثقافية والدينية ، حتى في مجالسه الخاصة تفرح أن تثير فيه نقاط خلاف أو مواضيع نقاش لتجده يتدفق مثل نهر جارٍ من علم وثقافة وأدب وطيب حوار. ويُذكر أنك لا تعرف الرجال حتى تصاحبهم فلقد صاحبته منذ اكثر من عشرين سنة فوجدته نعم الرجل الخلاق الخدوم الذي فعلاً يأسرك بطيب معدنه وكريم خلقه وتواضعه.
وأما نشاطه غير الأكاديمي فدكتورنا حاصل على دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية و رئيس المجلس العلمي المحلي بمراكش و عضو المجلس العلمي الأعلى و استاذ جامعي بكلية اللغة العربية بمراكش و عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغوين العرب و عضو رابطة الأدب الإسلامي منذ بدايتها وهو كاتب وناقد محقق وأديب له كتابات متميزة ولا غرابة فللرجل ثقافة موسوعية وذلك لتعدد مواهبه وكثرة اطلاعه. كما له إسهامات في الأدب والنقد والفكر،استطاع أن يلهم قطاعا واسعا من النقاد والباحثين في الدراسات الثقافية وفي تحليل الخطاب الثقافي، وأن يدفعهم إلى إعادة النظر في الكثير من المسلمات التي روج لها خطاب غربي متمركز حول الذات. وله أكثر من كتاباً مؤلفاً في مناحي الثقافة والفكر والأدب و من جملة إبداعاته :
دراسة وتحقيق كتاب" التعريف بمن ذكر في الموطإ من النساء والرجال " تأليف أبي عبد الله بن الحذاء-
:"علم الرجال بالغرب الإسلامي"جامع ابن يوسف بمراكش: التاريخ والإشعاع أبو شعيب الدكالي رائد الدعوة السلفية بالمغرب
أضواء على المكتبات الخاصة وحركة التأليف بمراكش عاصمة الغرب الإسلامي
بيعة النساء ومسؤوليتهن في تقرير مصير الأمة
ور المذاهب الفقهية في إدخال الحديث إلى بلاد الغرب الإسلامية
نشر التعليم ومحاربة الأمية ودورهما في التنمية
نظرات في تفسير ابن البناء المراكشي للقرآن الكريم و مذهبه في تعليل رسم المصحف
ولأستاذنا الجليل حسن الحضور وصدق المواقف ووضوح الرؤية بحضوره المنبري المتميز والمعروف في محاضراته وندواته وحواراته العامة والخاصة في مختلف المجالات، ،هذه فقط إطلالة على تاريخ مشرق وحاضر لامع لأستاذنا الدكتور المعيار أردت إيجازها وإيصالها للقارئ الكريم كما أن لفضيلته دوره المؤثر في الحفاظ على التراث الأدبي الإسلامي بخط واضح ومستقيم يدعم الفضيلة وينمي الروح الوطنية ويربط جيل الشباب بماضي الأمة المشرق. افتتحنا مع فضيلته هذا الحوار بهذا السؤال :
1- هل لكم أن تشخصوا لنا الوضع الراهن لواقع المجلس وأنشطته و مجالات عمله الرئيسية والاعتبارات الحاكمة لاستراتيجيته
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله و صحبه المجالس العلمية خطت خطوات لا يستهان بها و تحولت بسرعة فائفة كان لي الشرف أن أواكب هذة النفلة منذ سنة2000 خصوصا من الناحية التنظيمية والإستقلال المادي فتركيبة المجلس انتقلت من 8 اعضاء 2004 الى 12 عضو بمراكش و فاس و 16 عضوا بالبيضاء وانتقل عدد المجالس – من19الى 30- الى 70مجلس علمي مؤخرا قلصنا عدد اعضاء مجلسنا إلى 8 ، منهم سيدتين و تلك مسألة عدد ولم يتم إعفاء أحد و لكن حسب التقارير و من الناحية الصحية و الوجود في الميدان و العطاء والأخلاق العالية و الصلاح ثم الناحية العلمية تم تقليص العدد فجل الأعضاء أساتذة جامعيون أو ينتسبون إلى وزارة التربية و التعليم،ولقد تم إحداث خلية تتواصل مع المرأة كما أحدثت مرافق لتحفيظ القرآن للمرأة .
2- باعتبار إدارتكم فاعل أساسي في التنمية ، والتنمية الفكرية بمراكش ، ما هي طبيعة البرنامج الذي تعتزم وزارتكم تفعيله من أجل محاربة التطرف و الانحلال حول المساهمات الفاعلة لبرنامج التأطير الديني ؟
فمنذ أوائل السبعينيات نشطت تيارات غير عادية في فوضى حيث كسبت بعض الفئات جرئة فوقع نوع من الاصطدام و حركة غير اعتيادية إقتضت المصلحة أن تهاجم هذه الافئات بعضها البعض و لكن بعد 11 يناير جاء دور الإصلاح و المراجعة
3- هل كان ذلك على حساب دور القرآن ؟
بعد هذه الأحداث وقع تصريح في جريدة فأعطي الأمر بالإغلاق و لكن تم ذلك بتنازلات موقعة و للتوضيح فنحن نتحفظ على كلمة دورالقرآن ذلك أن المغرب كله دارللقرآن فحينما تم التنازل عن هذه الدور تم افتتاح مدارس للقرآن لسد هذا الفراغ .
4- ما هو دور المجلس في رصد ما يجري في عالمنا اليوم من متغيرات و المساهمة في تشخيصها و العمل على تجنب سلبياتها و توظيف إيجابياتها لصالح ديننا الحنيف في إطار توجيه ديني يتسم بالتسامح و الوسطية شعارا و ممارسة ؟
إن الجانب الاجتماعي بصفة عامة هو جانب يحتل الصدارة في اهتمامات المجلس الذي يتتبع كل الحركات الهدامة ولمشبوهة و كل ما يتعلق بالتشيع والتبشير والتفسخ والشذوذ ودورالمجلس هو رفض هذه الأشياء وعمل المجلس عمل تبليغ فالمغرب بلد سياحي و السياحة ركيزة الاقتصاد والمشكل ليس مشكل السائح ولكن مشكل المواطن فالسائح يُحترم و دور المجلس هوالرصد والمراقبة والإبلاغ و الإخبار للجهات المسؤولة .
5- فما هي إذا جوانب القوة و الفرص المتاحة و المبادرات وجوانب الضعف و الصعوبات المتوقعة كيف يفعل المجلس عمله للوفاء بألتزاماته لوضع تخطيط قادر على تنفيذ الغايات المستقبلية على ضوء تغيير فعال كجزء من منظومة الأمن الأجتماعي في البلاد ؟
البيئة المراكشية بيئة محافظة قليلة المبادرات الإحسانية و هي تحتاج إلى إعادة كسب الثقة و خلق الأمل، وتعزيز التعاون مع المحسنين والفعاليات المحلية وتوسيع مجالاته على مستوى الجماعات؛ والدورالاجتماعي هودورالتكافل وهو شيء أساسي ذلك أن النبي ص كان يقول للأشعريين أنا منكم و لهذا فنحن نهتم بهذا الجانب قدرالامكان فقد نظمنا دورات إحسانية استفاد منها بعض المساكين والأطفال خصوصا في الأعياد ورمضان وقمنا كذلك بعدة أنشطة تكافلية كعملية الإعذارو حملة تصحيح البصر توزيع الأضحية على المحتاجين .
و نسعى الى توسيع هذا النشاط لانه مهم جدا و عملي فهو يعطي القدوة و المثال و يبعث الأمل في القلوب لأن الدور الذي كان يقوم به رجالات مراكش ابي العباس السبتي نموذجا هو دور الأحسان الذي يغطي حاجيات الناس خصوصا المرأة
6- كيف يعالج المجلس ظاهرة تعدد مراكز و منابر الفتوى و التوجيه الفقهي علما أن آليات المجلس لا تتمتع بروح المبادرة للإفتاء في القضايا العامة بحرية في البحث و الاجتهاد ؟
وقع نوع من الإزدواجية في تكوين القيم الديني فبعضهم يقرأ برواية غير رواية ورش، يسجد في محل غير السجود وازدواجية في الفتاوى وهي من اختصاص المجلس الأعلى التي ترفع له الفتاوى في المسائل التي لم يتم فيها إصدار فتوى فهيئة الإفتاء تضم في عضويتها المجالس العلمية المحلية و الفتوى اليوم بالمغرب منظمة ونموذجية حيث أصبحت بعض الدول العربية و الإسلامية تنحو منحى المغرب في هذا المجال .
فنوع القضايا اليومية كالعبادات وما يتعلق بالأنكحة والقضايا اليومية للناس يجيب عنها المجلس في حينها و هناك مداومة لأعضاء المجلس يبتون في المسائل العادية و يعطون الجواب في نفس اليوم و إلا فتعطى الإجابة عليها كتابة .
إن الفتوى غير ملزمة فهي استشارية وتختلف حسب ظروف الناس،والفتوى اختيار والمغاربة لهم اختيارات تستند إلى الكتاب و السنة و هي المالكية و هي الأقرب إلى منهج النبي ص .
6- كيف ترون فضيلتكم أفضل طريقة لتطوير و تجديد آليات و مضامين الخطاب الإعلامي و انفتاح المجلس على وسائل الإعلام المحلية وهل حقق المجلس طموحاته في التواصل الإعلامي مع هذا الجمهور الواسع المتنوع المشارب من خلال نوافذ اتصال متعددة في مقدمتها المسجد و المنبر الذي يتصل خطباؤه مباشرة مع جمهور المصلين كل أسبوع ؟
حقيقة إن مسألة الخطاب بصفة عامة انه قديم و ينبغي ان يتجدد و لا ينقل من مؤلفات كتبت للقرون الماضية و لأقوام آخرين و نحن ندعو الوعاظ والخطباء الى تجديد الخطاب لأن هذا الخطاب علاه الصدى فيجب ان ينبعث الخطاب من الشخص من معاناته من تجربته و ان ينبثق من الواقع المعيش وهذه رسالة الأنبياء و المرسلين و هي رسالة محاطة بالصعوبات و الأشواك و لا بد فيها من الصبر و الحكمة حتى يكون الخطاب صادقا نابعا من الأعماق فبعض الناس يقومون بهذه المهمة مقابل دريهمات يتقاضونها و نتمنى ان تكون رسالتنا اكبر و اسمى من ذلك فهذه منابر تهيأت و نحن علينا ان نكون الأطار الذي يملأ هذه المنابر و مجال الأعلام السمعي البصري واسع نحاول جاهدين التواصل مع المواطنين من خلال برنامج الكلمة الطيـبة بالأذاعة الجهوية بمراكش و برنامج يسألونك المباشر كل يوم أربعاء بإذاعة محمد السادس وقناة محمد السادس والحمد لله كانت هناك مشاركات جيدة و مفيدة جدا
هذه البرامج تعالج عددا كبيرا من القضايا و النوازل الفقهية المهمة وهذه النقلة في ضرف وجيز مهمة جدا لأنها اتاحت للناس خصوصا الراكبين في سياراتهم ان يستمعوا للذكر الحكيم و الفتوى و يتابعوا مباشرة برامج دينية و لدينا كذلك منشورات نعتبرها وسيلة من الوساءل النافدة الى شرائح أخرى من المجتمع لا تحضر اولا تتابع دروس الوعظ و الأرشاد او المحاضرات و اللقاءات ولكنها تقرأ الكتيب وتطلع فيه على حل قضية من القضايا ثم هناك لدينا نشرة إخبارية تصدر كل ستة أشهر تغطي أنشطة المجلس وتعرًف بسيدة من نساء مراكش الأعلام كما تتضمن ركنا ننعي فيه العلماء الذين التحقوا بالرفيق الأعلى و نترجم لهم و نعرف بهم كما ننشر فتوى من فتاوى المجلس واضافة لهذه الوسائل لنا مشاركات في بعض الصحف و المجلات.
7- ألا تفكرون في إنشاء موقع إلكتروني كوسيلة اتصال جديدة و متطورة للتواصل مع جمهور الشباب المتعطش لمنظومة إعلامية تعبر عن رسالة فكرية فقهية وسطية شرعية مالكية منفتحة على الآخر؟
نحن الآن بصدد تهيئ المواد لأنشاء موقع إلكتروني فكما قلتم اصبح الأنترنيت الأكثرانتشارا في العالم كله للتواصل و الشباب مقبل عليه بشدة ونحن مستعدون للحوار و لا نخشاه فلذلك نحن ندعو الشباب دائما كما ندعو جميع الكفاءات و الفعاليات المحلية الى التعاون و الحوار الهادف .
8 - من نشاطات المجلس انه كان يقوم بين الفينة و الأخرى ضمن الأنشطة الثقافية للمؤسسات التعليمية بمحاضرات و ندوات في عين المكان لكن هذه الأنشطة توقفت فما السبب - ماذا عن واقع الكتاتيب القرآنية في مراكش ، و هل هناك شراكات استراتيجية مدروسة مع مندوبية وزارة التربية الوطنية ؟؟
كانت هناك صعوبات تغلبنا عليها لأننا وقعنا شراكات مع وزارة التربية الوطنية والتعليم و مع بعض الجمعيات و ذلك حتى نتمكن من العمل في إطار اوسع و اشمل و أحسن في نظام و ان ارتياد المؤسسات التعليمية مهم جدا و لنتجنب العفوية و الأرتجالية اصبح لدينا الآن برنامجا منظما ومواعيد مبرمجة مسبقا
9- من المعروف أن مدينة مراكش أصبحت تعرف مجموعة من المساجد الغير المصنفة من طرف الوزارة ، بل البعيدة عن متناولها كما تقرر الصحافة الوطنية بين الفينة و الأخرى ، مثل مسجد صوكوما . كيف تتعامل إدارتكم مع هذه الظاهرة ؟هناك بعض الجهات تحاول السيطرة على بعض المساجد و الوزارة ماضية في خططها لضم عددا المساجد كل سنة و الأمر هنا هو من إختصاص المندوبية الجهوية للأوقاف و الشؤون الأسلامية
10- هناك تخوف من المسؤولين بالمؤسسات التعليمية من المشاركات من الجانب الديني فلا يسمح عادة بتناول موصوع ديني الا بعد أخد و رد و غالبا ما تمنع المشاركة ؟
غالبا ما يتم ذلك لجهل المسطرة والمشرع راعى هذه الحقائق فرئيس المجلس العلمي هو عضو المجلس الأداري الوطني في الجامعة والأكاديمية والذي يترأسه وزير التربية الوطنية و التعليم و لذلك فلنا كامل الصلاحية لأرتياد المؤسسات التعليمية والجامعية وهو ما فعلناه بشراكات مع وزارة التربية الوطنية و التعليم حتى تغطى المسؤولية قانونيا بالحصول على ترخيص
11- ماذا عن وضع صندوق لأقتراحات المؤمنين مرتادي المساجد ؟
وضع الصندوق موجود في الشرق ولكن كما تعلمون ان العلاقة بيننا و بين المندوبية الجهوية للشؤون الأسلامية هي علافة لها طرفان : المجلس و المندوبية فمسؤوليتنا تنحصر في الخطاب أما الجانب المادي فيتعلق بالمندوبية و لكن هذا لا يمنع ان نطرح المسألة و ترفع الى الوزارة للحصول على ترخيص –
12- هل الخطيب متبوع بمسائلة .... فعدد من المصلين يشتكون من تكرار الخطب و عدم التجديد و الكتابة في مواضيع الساعة ، فهل للمجلس أن يضع آليات لمراجعة الخطب و تصحيح الهفوات إذا سلمنا أن لدينا 40 أو% 50 من الخطباء الأكفاء لكن هناك أناس لايزالون يتشبتون بالأوراق الصفراء ، كيف يمكن معالجة هذا الأمر دون تجريح لأحد و لكن بالتوجيه والتكوين علما أن يوما تكوينيا دراسيا واحدا ليس بكاف و لا يشفي الغليل في هذه المسألة ؟
خطبة الجمعة هي موجزة و مختصرة و ليست مجالا لطرح القضايا الكبرى وأن تراعى فيها وحدة الموضوع – نسعى الآن في هذه المرحلة – إلى تجويد المستوى فالخطابة و الوعظ كان يشكو من قلة الأطر والآن و الحمد لله هناك تحسن لدينا أساتذة جامعيين مؤهلين ولكن أهم شيء هو الرجوع للاختيار المغربي أولا و أن يبتعد القيم الديني عن الطائفية والفئوية و المذاهب المتطرفة الهدامة ليترسم طريقا سليما لكل من يلج المسجد ليجد أن الناس كلهم سواسية أمام إمام وخطيب بزي موحد و وقار وثبات يتميز بمستوى فقهي و أخلاقي عال ، فأهم شيء هو تصحيح هذه الصورة ، طبعا لغويا و دينيا و فقهيا يكون سليما بقراءة القرآن برواية ورش و أداء الفريضة على الوجه الأكمل الذي اختاره المغاربة و الذي هو قائم على الكتاب و السنة و الجماعة... فهل يعقل أن يعترض أحد على اختيارنا في الأذان – فأذاننا ثنائي وهو الأذان الذي كان معمولا به في المدينة زمن رسول الله ص ، فالمغاربة تعلقوا أشد التعلق بالنبي محمد ص أكثر من غيرهم و لذلك اختاروا المذهب المالكي واختاروا القراءة وتبقى حقيقة لابد أن يكون هناك اهتمام بقضايا تشغل بال الشباب ولذلك فالخطيب المقتدر هو الذي يراعي هذه الأشياء و يقدمها بأسلوب سلس .فقبل سنوات كانت الوزارة تضطر لتحضير خطب نموذجية ذلك لأن نسبة %90 من الخطباء كانوا أناسا بسطاء تساعدهم الوزارة بهذه الخطب ، أما الآن فالخطيب يتمتع بحرية كاملة لاختيار موضوع خطبته ، وهنا يتفاوت الخطباء ......و في ما يتعلق بالفئة الممتازة من الخطباء اقترحنا على الوزارة و تم الاتفاق على أن تكون هناك ثلاثة جوائز منبرية كبرى سنوية لأفضل خطيب في المغرب ، أما بالنسبة للفئات الأخرى التي كانت تنظم من أجلها أياما دراسية فنحن مقبلون على ميثاق العلماء الذي أعلن عنه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في تطوان.والذي سينطلق قريبا إن شاء الله بتكوين مرتين أول وثالث سبت في الشهر على مدى عشرة أشهر في السنة وهو برنامج نموذجي للتوعية، علاوة على الرقي بالخطاب الديني في أفق تعميق الوعي بقيم الدين الإسلامي غايته التكوين على صعيد جميع الجماعات في المملكة وفي وقت واحد ستعالج فيه قضايا ستسفرعن مقررات وكتيبات و نماذج و دليل للمؤطر ذلك أن الإصلاحات التي تم اعتمادها في الحقل الديني خلال السنوات الأخيرة ركزت على تكوين جيل جديد من الوعاظ والمرشدات، وسيكون هناك تحسن في أداء الخطيب وسنتغلب على هذه المشاكل و لكن ليس بجرة قلم فيجب أن نتحلى بالصبر و حسن الإنتظار إلى أن تتحسن الأمور شيئا فشيئا .ثم يجب علينا أن لاننسى أن هناك قيمين قضوا عمرا طويلا بمكافئات متواضعة يصعب حقيقة الأستغناء عن خدماتهم ولذلك فنحن نسعى إذا توقف عن العمل قيم ديني لمرض أو شيخوخة أن يحصل على تعويض مناسب .