Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

فاستقم كما أمرت

جريدة صدى الجهة مراكش
             عمود : عباد الرحمن   عنوان : فاستقم كما أمرت
                                بقلم الأستاذ : احمد شوقي المغازلي
إن من الأمور الرائعة في الإسلام ذلك الارتقاء لنيل أعلى الدرجات، بشرط استغلال واستثمار الفرص المتاحة عبر لحظات العمر التي تمر مر السحاب فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير طريق من خلال طريق أولها الكرامة،وأوسطها السلامة،وآخرها الجنة.ألاوهي الاستقامة
لقد خلق الله الجن والإنس لعبادته وهي طاعته بالاستقامة على شريعة الإسلام الكفيلة لمن استقام عليها مخلصا لله تعالى متبعا لنبيه ص بطيب الحياة والانتفاع بما سخر الله تعالى للناس في السموات والأرض من أنواع المخلوقات بتحصيل منافعها والتمتع بخيراتها واتقاء شرورها وأخطارها قال تعالى: ·إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوموقال سبحانه:·ما فرطنا في الكتاب من شيءوقال جل ذكره ·تبيانا لكل شيء، وقال تعالى:·وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فشريعة الإسلام الخالدة ودستورها القرآن وما جاء عن النبي ص من بيان هي بمثابة منهج واضح بين للحياة يدل على مفاتيح خزائنها وكيفية الانتفاع بها والاستفادة منها وينبه على مخاطرها ومصادر الضرر منها وهو كذلك يدل على موجبات سعادة الأبد ويحذر من أسباب الشقاء والضنك والنكد قال تعالى:·فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمىفالمعصية سجن وشؤم وعار،و الطاعة حرية و يمن و فخار وبين المعصية و الطاعة صبر النفس عن هواها لحظات. الصبر على الهوى أشق من الصبر في المعركة و أعظم أجراً ، فالشجاع يدخل المعركة يمضغ في شدقيه لذة الظفر ، فإذا حمي الوطيس نشطت نفسه و زغردت ، و المؤمن وهو يصارع هواه يتجرَّع مرارة الحرمان فإذا صمّم على الصبر ولَّت نفسه و أندحرت ، و الشجاع يحارب أعداءه رياءً و سمعة و عصبية واحتساباً ، و لكن المؤمن لا يحارب أهواءه إلا طاعة واحتسابا ً.
وكيف لا يكون شرع الله المطهر منهجا للحياة ودليلا على سعادة الدنيا والآخرة وهو الذي ·لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فإن الذي شرعه ونزله هو خالق الكون بما فيه والعالم بأسراره وما يحتويه ·ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
ومن المُسَلّمِ به لدى جميع العقلاء أن هذا الكون خلق من لدن لخالق واحد عليم حكيم قوي قدير وأنه خلق محكم ووضع متقن·ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت صنع الله الذي أتقن كل شئ هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه فالذي احكم ما خلق وأتقن ما صنع وجعله مشتملا على نواميس ثابتة وسنن مطردة واحل لعباده محتوياته وذلل لهم سبله لابد أن يجعل لهم دليلا إلى مسالكه ومفاتيح لخزائنه فان ذلك هو اللائق بحكمته ورحمته وجوده وفضله،ومن تأمل القرآن وما جاء عن النبي ص من بيان وجد فيهما قواعد كلية تنتظم أصوله وتنبيهات لطيفة إلى خصائصه وإشارات حكيمة إلى استعماله،ولهذا لا توجد حقيقة علمية إلا وفي الكتاب والسنة ما يدل عليها تصريحا أوتلويحا وعلى الأقل لا يوجد في الكتاب والسنة ما ينفيها أو يناقضها وانظر مثلا :
- كم دخل في قول الله تعالى·ويخلق مالا تعلمونمن صنعة يستمتع الناس بركوبها وجمالها وحملها من المراكب الأرضية والجوية والبحرية
- وكم نبه عليه قوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا من أخطار وأمراض  و مهالك لا يسلم منها إلا من تركه وابتعد عنه
- وكم اشتمل عليه قوله ص عن الخمر أنها داء من التنبيه على أضرار وأخطار المسكرات والمخدرات التي يشقى بها من تعاطاها ولم يتب منها في الدنيا والآخرة
- وكم اشتمل عليه قوله تعالى:أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون من التنبيه على أضرار القوانين الوضعية والأنظمة البشرية المخالفة للشريعة الإلهية وأنها تجرع الناس ضنك المعيشة وجور الدول وشقاوة الدنيا والآخرة ذلك أن أول هذه الدنيا بكاء ، و أوسطها شقاء ، و آخرها فناء ، ثم إما نعيم أبداً ، و إما عذاب سرمداً.
إلى غير ذلك مما لا يمكن استقصاؤه فضلا عن حصره مما يدل على ان سعادة البشرية في العاجل والآجل إنما تتحقق بالتزامهم بالمنهج الذي أنزله الله تعالى هدى لعباده إلى ما يسعدهم في الحياة وبعد الممات وهو دين الإسلام الخالد، فالواجب على جميع العقلاء أن يدرسوا دين الإسلام وان يتأملوا ما اشتمل عليه من المحاسن والأحكام الميسرة والشرائع العادلة والأخلاق الحميدة والأقوال السديدة والهدايات إلى المنافع في الدنيا والآخرة فاليدرسوه بلغته وليأخذوه عن أهله المختصين به والعالمين بأصوله وفروعه وعقائده وأحكامه وأخلاقه فمن هدي إليه فيحمد الله على نعمته ومن لم يهتد إليه فليسارع إلى الدخول فيه وان يتقيدوا به في أحوالهم العامة والشخصية وفي علاقتهم بالخالق والمخلوقين والحكام والمحكومين، فإن الدين الكامل و الشرع الشامل الميسر والمحفوظ من تحريف البشر:اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وقوله سبحانه:·إن الدين عند الله الإسلاموقوله تعالى·ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
فهو سفينة النجاة وصمام الأمان وسبيل السعادة ولابد للبشرية منه وان طالت الأيام ولن يجدوا طيب الحياة وسعادة الآخرة إلا به من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملونوكم جرب الناس من الديانات الوضعية البائدة والشرائع المحرفة والإيدلوجيات والنظريات المادية فلم يزدادوا إلا شقاءً وتعاسةً وخسارةً وفشلاً إذ ليست السعادة في أن يملك الإنسان الملايين ولكن السعادة في ان يشعر بالارتياح وهو يقوم بدوره في الحياة فيَسعَدَ ويُسعِدَ من حوله ويعمل ليخدم من هيأه الله لخدمتهم، فبَابُ اللهِ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبِينَ، وَ جُودُهُ مُبَاحٌ لِلسّائِلِينَ، وَ إِغَاثَتُهُ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِينَ.
فهل من عاقل وعائد إلى الإسلام ليستظل بظله الوارف وينعم بما فيه من الهدايات والخيرات والأسرار والمعجزات هذا ما نرجوه للإنسانية والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ·فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما ربك بظلام للعبيد     
   كتب هذا المقال لجريدة صدى الجهة بتاريخ فاتح نونبر 2007.
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article