احتضار الأخلاق
بقلم احمد شوقي المغازلي
يتخيّل للإنسان
وهو يسير بسيارته وخصوصاً في أوقات الذروة
أنه داخل حلبة مصارعة اختلط فيها الحابل بالنابل،
أو أنه بداخل غابة يفترس فيها القوي الضعيف،
فالفوضى هي سيد الموقف،
والنفوس مشحونة، والأعصاب متوترة،
والوجوه عابسة مكفهرة، والأخلاق غائبة،
والعنف والشجار هما وسيلة التعبير والتواصل بين السائقين.
في هذا الجو المشحون بالتوتر لا مكان ولا معنى للنظام عند الغالبية،
فالكل يريد أن يكون السيد المطاع،
والجميع أسرى لنزعة الغضب
والمسافة لديهم بين المثير والاستجابة معدومة،
بل ربما سبقت الاستجابة المثير،
لقد أفل نجم الأخلاق وخسف قمرها.
إنها أخلاق تحتضر
يوم غاب التراحم والتغافر،
وتلوَّثت البيئة بغبار التوتر والغضب،
وتعاملنا معها برؤية قاصرة محدودة
تجعل منها مكملاً للحياة لا ركناً لها،
يوم غابت عن الأذهان في لحظات الغضب
مفاهيم الإسلام
الداعية إلى كل خلق حسن
والناهية عن كل خلق رديء،
تلك المفاهيم الربانية
التي تدعو إلى ضبط النفس عند الغضب،
والصبر على الأذى ابتغاء وجه الله،
والإحسان إلى الآخرين ومحبة الخير لهم،
طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس،
حينَها يقوى الضميرُ وتُضَاءُ جنباتُ النفسِ وتَخْصُبُ أرضُهَا؛ فيكونُ مِنْ ثمرِهَا صدقُ صاحِبِها وأمانَتُه،
ومروَءتُه وإخلاصُه وعِفَّتُه
مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:
(إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً).
وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ *** رجلاً يُصدِّق قولَهُ بفعالِ
وإذا اتقى اللّه امرؤٌ وأطاعه *** فيداه بين مكارمٍ ومعالِ
وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى * تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ
وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى **** نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ
دخلت قيما جديدة وأفكارا تسلطية
تريد ان تجعل العالم قرية واحدة
لاتعترف بأية منظومة للقيم الاخلاقية والدينية والاجتماعية , وانما نشر قانون الغاب
الذى بدأ كثير من الشباب ينزلق فى مستنقعه العفن , فبدأت تطل تصرفات لا اخلاقية
وأطباع جديدة غريبة عن المجتمع .
تمزق رداء الحشمة والوقار
وتفشى الفكر الانحلالى
الذى أغرق الشباب فى المنكرات والشهوات ,
ثقافة جسدية بدأ الشباب يتداول لغتها بركاكة سمجة خرجت عن كل الاعراف والمثل الاخلاقية
احتضرت الأخلاق
فتمكنت المهانة والدناءة وصغر النفس.
و هبت رياح الغضب فأطفئت مصابيح العقل
يوم غفلنا عن تنميتها بالحلم، والعفو، والصفح، والحب،
يوم عجزنا عن ترويض أنفسنا وإلجامها بلجام التقوى
لنرتقي بها في درجات الكمال،
فندرك أنَّنا نتقلب في نعم الله
فننيب اليه تعالى و نخلص له
بضمائِرَ نقيّةٍ وقلوبٍ صافيةٍ
وعقولٍ واعيةٍ وأَنْفُسٍ زَكِيَّة،
قنرَبُّي ضمائرَنا على عَمَلِ الخيرِ
والبعدِ عن كلِّ أذىً وشَرٍّ؛
فنأنسُ بِقُرْبِ ضَمِيرِنا منا، وصُحْبَتِهِ مَعَنا